الشيخ باقر شريف القرشي

162

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

الإمام الحسين مع أهل بيته بشوق ورغبة إلى الموت ، ليظفروا بالنعيم الدائم ، وقد قادوا بذلك حركة الإيمان ، ولم تضعف لأي واحد منهم عزيمة الإيمان ، وقد دللوا بتضحياتهم الهائلة على عظمة الإسلام الذي منحهم تلك الروح الوثابة التي استطاعوا بها - على قلتهم - أن يقابلوا تلك الوحوش الكاسرة ، وينزلوا بها أفدح الخسائر . لقد أبدى أصحاب الحسين وأهل بيته من صنوف البسالة والشجاعة ما يفوق حد الوصف والإطراء ، خصوصا أبا الفضل العباس عليه السلام ، فقد واسى أخاه الحسين ، وفداه بروحه ، وليس في تاريخ الإنسانية في جميع مراحلها أخوة أصدق ، ولا أنبل ولا أوفى من تلك الأخوة ، وقد أشاد الإمام زين العابدين عليه السلام بها قال عليه السلام : « رحم الله عمي العباس ، فلقد آثر وأبلى ، وفدى أخاه بنفسه ، حتى قطعت يداه ، فأبدله الله عز وجل بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة ، كما جعل لجعفر بن أبي طالب ، وإن للعباس منزلة ، عند الله تعالى يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة . . » « 1 » . وكان أبو الفضل العباس هو آخر من قتل من اخوة الحسين ، وقد وقف الإمام ( ع ) على الجثمان المقدس ، وهو يلفظ شظايا قلبه الذي مزقته الكوارث قائلا : « الآن انكسر ظهري وقلت حيلتي . . » . وشعر الإمام بالوحدة والضيعة بعد فقده لأخيه الذي لم يترك لونا من ألوان البر والمواساة إلا قدمها له ، وقد أتينا على أخبار شهادته وعظيم رزية الإمام بها في كتابنا ( حياة الإمام الحسين ) . استغاثة الإمام : وألقى الإمام الممتحن نظرة مشفوعة بالأسى والحسرة على أهل بيته

--> ( 1 ) البحار 9 / 147 .